آقا بن عابد الدربندي

241

خزائن الأحكام

من مباشرة المكلف بنفسه لفعله وعدم اجتماعها مع الرياء وان قلنا إنها من قبيل الشروط لا الاجزاء فليست من الشروط التوصلية المحضة جدّا بل هي مما يبطلها الرياء ولا بد من تمحيض التقرّب فيها بان لا يجعل غيرها سببا وداعيا للفعل ولا جزء سبب نعم لا يضر جعل التقرب وسيلة للمقاصد وان كانت دنيويّة فان العبد يطلب الجزاء بالتقرب ومن ذلك القبيل صلاة الاستسقاء والاستطعام والاستخارة والحاجة وجلب النعم ودفع النقم وكذا السّجدة المفردة الغير الصّلاتية ولا ضير أيضا في ضم الرواجح الشرعية من التقية واعلاء الصوت بالذكر أو القراءة أو الدعاء لسماع المنادى وغير ذلك وبالجملة فان النية روح العبادة وقطبها ومحورها وهي « 1 » عليها فلا يسعها الرياء ونحوها ولا يشترط فيها اعتبار الوجه المفسّر على وجوه مختلفة من اللطف ونحوه ولا الاخطار ولا اجرائها على اللسان بل هذا قد لا يجوز بعد الدخول في العبادة والأصل فيها تعدّدها بعداد العبادات وهي فيما ذكر أو أكثرها مما ليس فيه فرق بيّن الواجبات والمندوبات حتى الدّعوات والأذكار والتعقيبات والتسبيحات والزيارات وقضاء الحاجات وتشييع الجنازات إلى غير ذلك من ساير الخيرات والمبرات ثم الأصل المشار اليه يجرى ويطرد في كل مقام إلّا انه يكتفى بالنية الضّمنية ونية الجملة عن النية التفصيلية وذلك كما في الاجزاء المتضام بعضها إلى بعض الداخلة في مركب لا يشبه الاعمال المتعددة كاجزاء الوضوء وأغسال الاحياء والغسل « 2 » من أغسال الميّت والتيمم والصّلاة ونحوها هذا واما ذوا الاجزاء المتفرقة الشبيهة بالاعمال المستقلة كاغسال الميت الثلاثة الداخلة تحت اسم غسل الميّت واجزاء الحج والعمرة ونحوها فمما لم يخرج عن حكم الأصل ظاهرا وأولى بذلك ما حكمه مستقل كأيام رجب وشعبان ورمضان وكل ركعتين من صلاة جعفر رضى اللّه عنه ثم إنها مما لا تحتاج في انعقادها إلى معرفة حقيقة العبادة واجزائها وشرائطها تفصيلا بحيث ان يميز الاجزاء من الشرائط العباديّة وواجب الاجزاء من مندوبها نعم إذا اختلف الاجزاء بالوجوب والندب وأراد ان يفعلها فعليه ان يميّز الامر في المبدأ بان ينوى انى افعل الواجب لوجوبه والندب لندبه ولا ضير في مثل هذا الفصل بين الواجب ونيّته أو ينوى الوجوب ابتداء والمندوب عند فعله لكن الاكتفاء بمطلق القربة ح في مبدأ الامر أولى ثم إنها كما تكون مما تعتبر في مبدأ الامر كذا تكون مما يقوم بها بعض الأمور مقام البعض الآخر منها وذلك كما في إشارة الأخرس فيها يترتب عليها الاحكام من الركنية والجزئية والشرطية التوصّلية المحضة والشرطية العبادتية فيها يناط الامر عليها في توحيده وكفره وعقوده وايقاعاته وقذفه وكذبه وغيبته وغنائه إلى غير ذلك ثم إنها عند الاطلاق تنصرف إلى العبادات إلّا انها مما يناط عليها الامر في المعاملات أيضا فلهذا يتلقى بالقبول قولهم العقود تتبع القصود ولكن بين النية في العبادات والنية في المعاملات فرق بيّن نعم هي في المعاملات المتبوعة للعبادات القولية كالعتق والوقف مثل العبادات الصّرفة ويختلف فيها المعاملات الصّرفة من البيع والرهن ونحوهما من المعاملات اللفظية والمعاملات الفعلية من الالتقاط والحيازة واحياء الموات والتذكية بالاحتياج إلى اللفظ وعدمه ولا بد فيما يحتاج اليه من قصد اللفظ ومدلوله بل قصد الدلالة أيضا وكيف كان فان المعنى العام الساري في الكل هو القصد وهو النية العامة وقد يؤخذ فيها قيد المقارنة للمقص كما اخذت في معناها شرعا فتكون اخصّ من القصد مط ومن العزم والإرادة والطلب من هذه الجهة وقد يعتبر في العزم سبق التردّد دونها « 3 » والطلب ميل القلب كالمحبّة دونها فتكون النسبة بينها وبينها نسبة العامين من وجه كثبوتها بين العزم والإرادة ثم إن الثمرة بين كونها جزءا من الصّلاة أو شرطا له كثيرة من اعتبار ما يعتبر في الصّلاة من وجود الشرائط وعدم الموانع وعدم ذلك ومن توزيع الأجرة على الاجزاء لو عجز عن الاتمام في الإجارة وعدم ذلك ومن الدخول تحت الخطاب الأصلي واستحقاق العقاب والثواب على وجه وعدم ذلك ومن التزام الوقت في النذر وشبهه وعدم ذلك ومن تحريم ابطال الصّلاة بعد تحققها وعدم ذلك ومن أن المصلّى إذا شك في النية بعد الشروع في تكبيرة الاحرام فعلى الشرطية يلزم عليه ان ينوى ثم يكبر وعلى الجزئية لا يلتفت اليه ان اكتفينا بمقارنتها لأول جزء من التكبير ومن أنه يستحق المصلّى ما نذر له ان صلّى في وقت معين على تقدير حصولها فيه على الجزئية دون الشرطية ومن ذلك يظهر حال العهد واليمين وكذا ما يقبل التعليق كالظهار ومن أنها لو أعيدت سهوا بعد تكبيرة الاحرام لكانت مبطلة على الجزئية لزيادة الركن دون الشّرطية ومن جريان الأصول وعدمها إذا شك في شرائطها بناء على أن شرط الشرط كالشرط نظرا إلى بعض المذاهب من التفرقة بين الاجزاء والشرائط في اجراء الأصول ومن حرمته نية الصّلاة من الحائض والنفساء والجنب وعدم ذلك ومن بطلان الصّلاة إذا طالبه العزيم وهو في النية وان انظره وامهله قبل التلبس بتكبيرة الاحرام بتصريح منه على ذلك على الجزئية وذلك إذا قلنا بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضدّه الخاصّ وعدم البطلان على الشرطية وان قلنا بالاقتضاء المذكور ومن لزوم الإعادة والقضاء على من نوى وهو مخالف وتلبس بتكبيرة الاحرام وهو مستبصر بناء على لزوم الإعادة والقضاء على المخالف المستبصر على الجزئية دون الشرطية إلى غير ذلك هذا الا ان أكثر هذه الثمرات انما يترتب على القول بالاخطار دون القول بالداعي بل إن جملة منها مما يتطرق

--> ( 1 ) الداعي ( 2 ) الواحد ( 3 ) وفي الإرادة